أبي حيان التوحيدي
86
المقابسات
عليه ذلك الوضع فاعتقد أنه [ صحيح وهو ] مريض العقل ، فاسد المزاج ، حائل الغريزة ، مشوش اللب ، قالوا له : أخبرنا عن الاسطقسّات الاجرام واصطكاك تضاغط الأركان ، هل يدخل في باب وجوب الامكان ؟ أو يخرج من باب الفقدان إلى ما يخفى عن الأذهان ؟ وقالوا له أيضا : ما نسبة الحركات الطبيعية إلى الصور الهيولانية ؟ وهل هي ملابسة للكيان في حدود النظر والبيان ، أو مزايلة له على غاية الاحكام ؟ ما تأثير فقدان الوجدان في عدم الامكان عند امتناع الواجب من وجوبه في ظاهر ما لا وجوب له في إمكان أصله ؟ وعلى هذا فقد حفظ جوابه عن جميع هذا على غاية الركاكة والضعف والفساد والفسالة والسخف ؛ ولولا التوقي من التطويل لسردت ذلك كله ولقد مربى في خطة التفاوت في تلاشى الأشياء غير محاط به ، لأنه يلاقى الاختلاف في الأصول والاتفاق في الفروع ، وكل ما يكون على هذا النهج فالنكرة تزاحم عليه المعرفة ، والمعرفة تناقض النكرة ، على أن النكرة والمعرفة من الألبسة العارية من ملابس الاسرار الإلهية ، لا من باب الإلهية العارضة في أحوال السرية « ولقد حدثني أصحابنا الصائبون عنه بما يضحك الثكلى ، ويشمت العدو ، ويغم الصديق ، وما ورث هذا كله الا من بركات يونان ؛ وفوائد الفلسفة والمنطق . ونسأل اللّه عصمة وتوفيقا نهتدى بهما إلى القول الراجع إلى التحصيل والفعل الجاري على التعديل ، إنه سميع مجيب . * * * قال أبو حيان : هذا آخر ما كتبت عن علي بن عيسى الشيخ الصالح باملائه ، وكان أبو سعيد روى لمعا من هذه القصة وكان يقول : لم أحفظ على نفسي كل ما قلت ، ولكن كتب ذلك القوم الذين حضروا في ألواح كانت معهم ومحابر أيضا وقد اختل كثير منه . * * *